محمد رضا الناصري القوچاني
29
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
كانت القرينة موجودة ، ان ( كان ) من قبيل المجاز ، و ( المخصص مثلا دليلا علميا ) أيضا من جميع الجهات ، فهو بنفسه رافع لموضوعها و ( كان ) المخصص ، أو المجاز ( واردا على الأصل المذكور ) وهو : اصالة الحقيقة والعموم ، فلو ورد أكرم العلماء ، وقام التواتر على حرمة اكرام النحاة ( فالعمل بالنص القطعي ) وهو الخاص القطعي سندا ودلالة ( في مقابل الظاهر ، كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي ) . فكما أنه وارد على الأصل العملي ، كذلك يكون واردا على الأصل اللفظي ( وان كان المخصص ظنيا معتبرا ) مراده من حيث الصدور ، وأما من جهة الظهور فسيأتي فرض ذلك ( كان ) الخاص ( حاكما على الأصل ) وهو : العموم ، فإذا ورد خبر بعدم جواز اعطاء الزكاة لشارب الخمر مثلا ، فلا يراد من قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ هذا الفرد ، إذ : بمقتضى أدلة اعتبار سنده يكون كمقطوع الصدور ، من حيث ايجابه لرفع حكم تلك الأصول ، واعتبارها عن موردها وان لم ترفع موضوعها وهو الشك في شموله لشارب الخمر . لأنّا لولا ورود الخاص والتعبد بسنده ، حكمنا باستحقاق الفقير الشارب للخمر ، ولكن بعد جعل خبر العادل بمنزلة القطعي ، لا نعمل بالعموم في مورد شاب الخمر ( لأن معنى حجية الظن ) في جانب الخاص ( جعل احتمال مخالفة مؤداه للواقع ، بمنزلة العدم في عدم ترتب ما كان يترتب عليه ) أي على احتمال مخالفة المؤداة ( من الأثر ) من حيث احتمال الشمول ( لولا حجية هذه الامارة ) أعني الخاص ( وهو ) أي لولا هذه الامارة تعين ( وجوب العمل بالعموم ) . أن قلت : إذا وجد عام يحتمل وجود المخصص في الواقع في الاخبار التي لم يصل الينا . قلنا : ( فان الواجب ) علينا ( عرفا وشرعا ) هو ( العمل بالعموم « 1 » عند
--> ( 1 ) من : فان الواجب إلى هنا نسخة بدل .